ابن ميثم البحراني

332

شرح نهج البلاغة

عند شرائها مع حبسهما لنسائهما ومحافظتهما عليهنّ ، وضمير التثنية في حبسا لطلحة والزبير ، ووجه الشبه انتهاك الحرمة ونقصانها في إخراجها ، وفي ذلك جرأة على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . وروى عكرمة عن ابن عبّاس أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال يوما لنسائه وهنّ عنده جميعا : ليت شعري أيتكنّ صاحبة الجمل الأرب تنبحها كلاب الحوؤب يقتل عن يمينها وشمالها قتلى كثير كلَّهم في النار وتنجو بعد ما كادت ، وروى حبيب بن عمير قال : لمّا خرجت عايشة وطلحة والزبير من مكَّة إلى البصرة طرقت ماء الحوؤب - وهو ماء لبنى عامر بن صعصعة - فنبحتهم الكلاب فنفرت صعاب إبلهم . فقال قائل منهم : لعن اللَّه الحوؤب فما أكثر كلابها . فلمّا سمعت عايشة ذكر الحوؤب قالت : أهذا ماء الحوؤب قال : نعم . قالت : ردّوني . فسئلوها ما شأنها وما بدء لها . قالت : إنّي سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول : كأنّي بكلاب الحوؤب قد نبحت بعض نسائي ثمّ قال لي : يا حميراء إيّاك أن تكونيها . فقال الزبير : مهلا يرحمك اللَّه فإنّا قد جزنا ماء الحوؤب بفراسخ كثيرة . فقالت : أعندك من يشهد بأنّ هذه الكلاب النابحة ليست على ماء الحوؤب فلفّف لها الزبير وطلحة وطلبا خمسين أعرابيّا جعلا لهم جعلا فحلفوا لها وشهدوا أنّ هذا الماء ليس بماء الحوؤب . فكانت هذه أوّل شهادة زور علمت في الإسلام . فسارت عايشة لوجهها . فأمّا قوله في الخبر : وتنجو بعد ما كادت . فقالت الإماميّة : معناه تنجو من القتل بعد ما كادت أن تقتل ، وقال المعتذرون لها معناه تنجو من النار بالتوبة بعد ما كادت أن تدخلها بما فعلت . الثانية : نكثهم لبيعته وخروجهم عليه بعد الطاعة في جماعة ما منهم إلَّا من أخذ بيعته . الثالثة : قتلهم لعامله بالبصرة وخزّان بيت مال المسلمين بها بعض صبرا أي بعد الأسر وبعض غدرا : أي بعد إعطائهم الأمان . وخلاصة القصّة ما روى أنّ طلحة والزبير وعايشة لمّا انتهوا في مسيرهم إلى حفر أبى موسى قريب البصرة كتبوا إلى عثمان بن حنيف الأنصاريّ ، وهو يومئذ عامل عليّ على البصرة : أنّ أخل لنا دار الأمارة . فلمّا قرأ كتابهم بعث إلى الأحنف بن قيس وإلى حكيم بن جبلَّة العبديّ